علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

253

المغرب في حلي المغرب

وقوله « 1 » : [ الطويل ] تراىء له أفق البحيرة والبحر * فراح بماء القلب مختضب النّحر وقد منع التهويم أنّي هائم * بعيش مضى بين الرّصافة والجسر وجنّة دنيا لا نظير لحسنها * تفجّرت الأنهار من تحتها تجري إذا الناس حنّوا للربيع وجدتنا * بها في ربيع كلّ حين من الدّهر تهبّ نعاماها فيفغم أنفنا « 2 » * بأنفاسها الملذوذة البرد في الحرّ كأنّي من قلبي المتيّم قادح * عفارا لتذكاري لكثبانها العفر وأيامي الزّهر الوجوه خلالها * ولا خلّة غير الحديقة والنّهر فمن بكرات أدبرت وأصائل * جنيت بها الإقبال في غرّة العمر عشايا كساها التّبر فضل شنوفه « 3 » * ألا يا لها فضل الشّنوف على التّبر وقوله : أبستان الرّصافة لا * هويت سواك بستانا تخال الدّوح مجتمعا * به شيبا وشبّانا وقد لبست مفارقه * من الأنداء تيجانا تجول به جداوله * وتغشى النهر إدمانا فتحسبها إذا انسابت * أراقم زرن ثعبانا وقوله « 4 » : [ الكامل ] من عاذري من بابليّ طرفه * ولعمره ما حلّ يوما بابلا أعتدّه خوطا لعيشي ناعما * فيعود خطيّا لقتلي ذابلا وقوله : [ الكامل ] أين المذانب لا تزال تأسّفا * يجري عليها من دموعي مذنب من كل بسّام الحباب كأنّه * ثغر الحبيب وريقه المستعذب كالنّصل إلا أنّه لا يتّقى * كالصّلّ إلا أنه لا يرهب

--> ( 1 ) الأبيات في اختصار القدح ( ص 192 ) ( 2 ) في اختصار القدح : فتنم أنفسنا بأنغامها . ( 3 ) في اختصار القدح : شفوفه . ( 4 ) البيتان في نفح الطيب ( ج 3 / ص 377 ) واختصار القدح ( ص 193 ) دون تغيير عمّا هنا .